السيد محمد تقي المدرسي
372
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
العامة ، ويأمرنا بالتفريع فيقول : علينا بالأصول وعليكم التفريع . ب - علاقة حديثنا الآن في مناهج البحث ، بأحاديثنا السابقة ، حول عوامل الخطأ ، علاقة متينة ، تشبه علاقة الأم بوليدها لأننا إذا إكتشفنا الأسباب المؤدية إلى الخطأ ، عرفنا بالضبط الطرق المؤدية إلى الصواب ، باعتبارها انحرافا عن عوامل الخطأ وتجنبا لها . . والسؤال : إذا فما هي حاجتنا إلى البحث عن مناهج البحث ؟ في الواقع الحاجة هي : التفتيش عن صيغة عملية ، وتطبيقية لمعلوماتنا السابقة عن عوامل الخطأ ، حتى نستطيع استثمارها على أرض الواقع عندما نريد البحث عن شيء مجهول ، وهو أشبه ما يكون ، برسم خريطة موضحة ، تأتي كتطبيق عملي واضح لمعلوماتنا عن طبيعة الأرض ، وعن الطرق والحفر التي انزرعت فيها ، وهي بالتالي ليست سوى صيغة عملية لذات المعلومات السابقة التي نملكها عن طبيعة الأرض . ومناهج البحث ، كذلك خريطة لأرض البحث ، توضح لنا السبل التي يجب ان نتبعها ، حتى نكتشف الحقيقة ، والباحث لو لم يجد أمامه خريطة المناهج فإن احتمالات نجاحه ضئيلة ، بالرغم من أن المناهج ليست سوى جسد ميت ، لا يعني شيئا ، بدون روح البحث ، التي يجب ان يستفيدها الباحث ، من أحاديثنا السابقة . تعاريف أولية : فهمنا بطبيعة المناهج ، هي الخطوة الأولى في طريق استثمارنا لها إذ ان فهمك لكل شيء ، هو بداية قدرتك على التعامل معه ، فما هي طبيعة هذه المناهج ؟ وبالضبط ما هي طبيعة العمل الفكري ؟ وما هو الموضوع والمحمول والرابطة والحكم والقضية ؟ ولا يعني فهمنا لطبيعة هذه الأمور ، تقديم طائفة من التعاريف المحددة لهذه الكلمات فقط ، إذ لا يستفيد من مناهج البحث من يتعامل مع الكلمات ، والمصطلحات ، بل من يتفاعل مع الحقائق ، التي تعبر عنها هذه